كريم نجيب الأغر
590
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
قولنا ( من الكتاب والسنّة ) : وأما النصوص الشرعية التي تشير إلى الحقائق العلمية والتي سوف نطابق عليها السنن الكونية فالمقصود بها آيات من القرآن الكريم وأحاديث ثابتة من السنة النبويّة . * فالقرآن الكريم هو : « كلام اللّه المعجز ، المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، المكتوب في المصاحف ، المنقول بالتواتر ، المتعبّد بتلاوته » « 1 » وبما أن علم اللّه هو العلم الشامل ، المحيط بكل شيء ، الذي لا يعتريه خطأ ، ولا يشوبه نقص ، وعلم الإنسان محدود ويقبل الازدياد وهو معرض للخطأ ، فبالتالي يجب ألا تجعل حقائق القرآن - الذي هو كلام اللّه - موضع نظر ، بل يجب أن تقدم على أنها الأصل . وأما من يطالب بأن نسوي بين القرآن وبين المعطيات العلمية في البحث في حقيقتهما ، فلعلّ هذا البحث أن يكون دافعا له ليتدبر كيفية تطور تاريخ العلم الكوني في مجال الأرحام ، وكيف شذّ عن طريق الصواب ، ثم عاد ليطابق حقائق الدين الثابتة . * والسنّة هي : ما صدر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية ، وكلّ ما يفيد منها تشريعا حجّة في الدين إذا ثبتت نسبتها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما تشير إليه النص القرآني : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النجم : 3 - 4 ] « 2 » . وأمّا الأسانيد « 3 » التي رويت بها الأحاديث النبوية فإنها تنقسم ابتداء إلى قسمين : مقبولة ، ومردودة . فالمقبول : هو ما ترجّح به صدق المخبر به وحكمه : صلاحيته للاحتجاج والعمل به . وعليه فالأحاديث المتعلقة بمجال علم الأجنّة نستطيع الاعتقاد بحجيتها تبعا لذلك .
--> ( 1 ) كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن ، للزرقاني ، ( ج 1 / ص 21 ) . ( 2 ) انظر تفصيل تعريفاتها في : لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث للمحدث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - رحمه اللّه - ص 11 - 15 . ( 3 ) والسّند : هو طريق وصول الحديث ، أي سلسلة الرجال الموصلة للمتن . ( كتاب مقدمة في أصول الحديث ، الشيخ عبد الحق الدّهلوي ، ص 40 ) . والمتن : هو ما انتهى إليه السّند من الكلام ( كتاب مقدمة في أصول الحديث ، الشيخ عبد الحق الدّهلوي ، ص 40 / كتاب تيسير مصطلح الحديث ، د . محمود الطّحّان ، ص 16 ) ، أي قول أو فعل أو تقرير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو صفته صلّى اللّه عليه وسلّم الخلقيّة والخلقيّة .